الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

440

موسوعة التاريخ الإسلامي

وأمّا ما ذكرت من أنّك خير لي من أخي فدع عنك أبا بكر وإيّاك وإيّاه لا تتعرّض له واتركه ما تركك ! فقال عبد الملك : إنّ فيه لثلاث خصال لا يسود بها أبدا : عجب قد ملأه ، واستغناء برأيه ، وبخل قد التزمه ! فلا يسود بهذه أبدا « 1 » ! ثمّ تخلّى عن مصعب من كان معه من مضر واليمن ! وبقي في نفر يسير منهم ابنه عيسى فقال له : يا بني دعني فإنّي مقتول واركب فرسك فانج بنفسك والحق بمكّة بعمك فأخبره بما صنع بي أهل العراق ! فأبى وتقدّم فقاتل حتّى قتل أمامه . وكان علي بن عبد اللّه بن العباس بعد وفاة أبيه قد التحق بعبد الملك ! وكان خالد بن يزيد بن معاوية صهر ابن الزبير مع عبد الملك ، وكأنّ محمّد بن مروان رقّ لمصعب ، فسأل أخاه عبد الملك أن يؤمن مصعبا ، فاستشار عبد الملك من حضره ، فأبى علي بن عبد اللّه ، ووافق خالد وارتفع الكلام بينهما حتّى تسابّا ، ووافق عبد الملك خالدا وأخاه محمّدا فأمره أن يمضي إلى مصعب فيؤمّنه . فمضى محمّد حتّى وقف قريبا من مصعب ثمّ ناداه : يا مصعب ، أنا ابن عمك ! محمّد بن مروان وقد أمّنك أمير المؤمنين ! على نفسك ومالك وكلّ ما أحدثت ، وأن تنزل أيّ البلاد شئت ، فأنشدك اللّه في نفسك ! فأبى ، وقاتل حتّى أثخن بالجراح وعرقب فرسه فترجّل ، فأقبل عليه عبيد اللّه بن ظبيان البكري فضربه مصعب على رأسه وضربه عبيد اللّه فقتله ، واحتزّ رأسه وأتى به عبد الملك ، فسجد عبد الملك ! وذلك في يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ( 72 ه ) . وأمر عبد الملك بمصعب وابنه عيسى فدفنا بدير الجاثليق ( الكاثوليك ) « 2 » .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 28 . ( 2 ) مروج الذهب 3 : 107 .